النويري

515

نهاية الأرب في فنون الأدب

على ثلاثين ألف قتيل . وقتل إبراهيم بن سليمان أكبر ولده ، وخالد ابن هشام المخزومي خال هشام بن عبد الملك ، وادعى كثير من الجند الأسرى أنهم عبيد ؛ فكفّ عن قتلهم ، وأمر ببيعهم فيمن يزيد . ومضى سليمان إلى حمص ، وانضمّ إليه من أفلت ممّن كان معه ، فعسكر بها ، وبنى ما كان مروان هدمه من سورها ؛ وسار مروان إلى حصن الكامل ، فحصر من فيه ، وأنزلهم على حكمه ، فمثّل بهم ، وأخذهم أهل الرّقّة فداووا جراحاتهم ، فهلك بعضهم وكانت عدّتهم نحو ثلاثمائة « 1 » . ثم سار إلى سليمان ، فقال بعضهم لبعض : حتى متى ننهزم من مروان ، فتبايع تسعمائة من فرسانهم على الموت ، وساروا بأجمعهم مجمعين على أن يبيّتوه إن أصابوا منه غرّة ، وبلغه خبرهم فتحرز منهم ، فلم يمكَّنهم أن يبيّتوه ، وزحف على احتراز وتعبئة ، فكمنوا في زيتون في طريقه ، فخرجوا عليه وهو يسير على تعبئته ، فوضعوا السلاح فيمن معه ، فنادى مروان خيوله ، فرجعت إليه ، فقاتلوا من لدن ارتفاع النهار إلى بعد العصر ، فانهزم أصحاب سليمان وقتل منهم نحو ستة آلاف . فلما بلغ سليمان هزيمتهم خلَّف أخاه سعيدا بحمص ، ومضى هو إلى تدمر ، فأقام بها ، ونزل مروان على حمص ، فحاصر أهلها عشرة أشهر ، ونصب عليهم نيّفا وثمانين منجنيقا يرمى بها الليل والنهار ، وهم يخرجون إليه في كل يوم فيقاتلونه .

--> « 1 » في الكامل : سبعمائة . والمثبت في الطبري أيضا .